داود القيصري
184
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
722 - وجرّدت نفسي عنهما ، فتجرّدت ، ولم تك يوما قطّ غير وحيدة 722 - أي : جردت ذاتي عن التسبب والتوحيد ، أي قطعتهما عني لأن فيها شائبة الاثنينية ورائحة الكثرة . فتوحدت ذاتي بذاتي ، والحال أنها لم تك وقتا من الأوقات غير موصوفة بالوحدة ، بل وحدتها ذاتية ، وهي وحدة أزلا وأبدا ، لا تطرق عليها الكثرة ولا زال عنها الوحدة . ( وفي هذا البيت إشارة إلى ما قال الشيخ الكامل المكمل أبو عبد اللّه الأنصاري في آخر كتاب منازل السائرين إلى اللّه من الأبيات الثلاثة ، وهو قوله : « ما وحّد الواحد من واحد * إذ كل من وحده جاحد » « توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد » « توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لأحد » 723 - وغصت بحار الجمع ، بل خضتها على أن فرادي ، فاستخرجت كلّ يتيمة 723 - أي : الغوص : الدخول في الماء ؛ والخوض : الدخول في الماء وغيره من الأحوال . يقال : فلان خاض في أمر السلطان ، ولا يقال : غاص فيه ، فهو أخص منه ، ولذلك أضرب واليتيمة : الدرة النفسية والكلمة الغريبة ) ( كما أتى به من نوادر التوحيد وبيانه في الأبيات الآتية ، ومن جملتها : ) . 724 - لأسمع أفعالي بسمع بصيرة ، وأشهد أقوالي بعين سميعة 724 - أي : لكوني خضت في بحار الجمع يأتي من كل حسّ مني ما يأتي من غيره ، فأسمع أفعالي ، أي صار سمعي كالبصر في إدراك الأفعال ، وصار عيني كالسمع في إدراك الأقوال . فأتى كل منهما بفعل الآخر . ( ثم وصف تأكيدا لما ذكر السمع أنها بصيرة والعين بأنها سميعة ، وهذا من جملة غرائب مقام الجمع ، وقد مرّ مثله مرارا ) . 725 - فإن ناح في الأيك الهزار ، وغرّدت ، جوابا له ، الأطيار في كلّ دوحة « 1 »
--> ( 1 ) الأيك : موضع الشجر الكثيف الملتف ، الهزار : طائر حسن الصوت .